أحمد بن علي القلقشندي
140
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
النّوفليّ من يجمع جماعتهم ، ويضم تحت راية الدولة الشريفة طاعتهم ؛ يخلف ابن منهم لأبيه أو أخ لأخيه ، وينتظم كلّ فرقد مع من يناسبه وينضاف كلّ كوكب إلى من يؤاخيه . وكان مجلس الأمير الأجلّ ، فلان بن فلان الزّبيدي - أدام اللَّه عزه - هو بقيّة من سلف من آبائه ، وعرف مثل الأسد القسورة بإبائه ، وانحصر فيه من استحقاق هذه الرتبة ميراث أبيه ، واستغرق جميع ما كان من أمر قومه وإمرتهم يليه . فرسم بالأمر الشريف - زاده اللَّه تعالى شرفا ، وذخر به لكلّ سالف خلفا - أن يرتب في إمرة قومه من زبيد النازلين بظاهر دمشق وبلاد حوران المحروس ، على عادة أبيه المستقرّة ، وقاعدته المستمرّة ، إلى آخر وقت ، من غير تنقيص له عن نجم سعده في سمة ولا سمت ، تقدمة تشمل جميعهم ممّن أعرق وأشأم ، وأنجد وأتهم ، لا يخرج أحد منهم عن حكمه ، ولا ينفرد عن قسمه ، لا ممّن هو في جدار ( 1 ) ، ولا ممّن هو مصحر في قفار ، يمشي على ما كان عليه أبوه ، ويقوم فيهم مقامه الَّذي كان عليه هو وأولوه . ونحن نوصيك بتقوى اللَّه تعالى ، وباتّباع حكم الشّريعة الشريفة ما أقمت على بلد أو أزمعت ارتحالا ، وبجمع قومك على الطاعة فرسانا وركبانا ورجالا ، واتّباع أوامرها الشّريفة وأمر نوّابنا الذين هم بإزائهم ، وما اعتزاز من قبلك إلا لما مالوا إليه في اعتزائهم ، والتّأهّب أنت وقومك لما رسم به في ليل أو نهار ، وحماية حمى أنتم حوله في صحراء مصحرة أو من وراء جدار ، والمطالعة بمن ينتقل من أصحابك بالوفاة ، والوصايا كثيرة ومثلك أيسر ما قال له امرء كفاه ؛ واللَّه تعالى يوفقك لما يرضاه ، ويؤثرك في كلّ أمر للعمل بمقتضاه ؛ وسبيل كلّ واقف عليه العمل به بعد الخط الشريف شرّفه اللَّه تعالى وأعلاه أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) أي يبيت في بيت من طين . والمراد أهل المدر .